(سعداء بزيارتكم)

31 مارس 2012

أيوب طارش يا عبدربه ويا باسندوة - بقلم وليد البكس

بقلم / وليد البكس منشور في المصدر أونلاين
أيوب طارش.. صوتك يشبه ضوء الفجر الخفيف الذي يتسرب بين أشجار القرى، يتخلل مسامات حشائش تلال الجبال المطلة، ويحلق مع سهوب السحب البيضاء المسافرة.

يا أيوب كم مرة ينهض صوتك من البحر، ويسير بين الجداول، يقطع الوطن، يبث الأثير الروحاني للكلمة من أقصاه إلى أقصاه على وقع وتر؟.


يتخلل أرجاء روح التربة والزرع والمطر، ونبض الأرواح، ويبعث في الإنسان اليمني شعوراً عميقاً بمعنى الحياة.. بمعنى النغم الأصيل في حب الوطن.


زار حمود سعيد المخلافي وعبدالقوي الشيباني أيوب طارش عبسي. التقطا معه صورة تذكارية في منزله، ولطالما زار الشيخ المخلافي أيوب طارش، والتقطا صوراً لثلاثتهم.


أنا على يقين بأنها صورة عفوية و(قفشة) ليست الأولى للرجل الذي يعشق أيوب طارش، ويتمتع معه بصداقة طيبة، هو اليساري الرائع عبدالقوي الشيباني، وهذا الأخير مثله مثل المخلافي لا أعرفهما ولا هما أيضاً يعرفانني، لكن ما يتردد على الدوام بأن عن علاقة رجل الأعمال الشيباني الودود مع الفنان طارش خاصة.


لقد زارا أيوب، وانتهى. لكن من الضروري أن يجري التشويش على هذه اللحظة الودية الصافية، ويقوم أحد أولاد نظام الرئيس السابق بشيء يذكر. حدث هذا.. يتصل نجل علي صالح، وتباغتنا الأخبار بأن “قائد الحرس الجمهوري يطمئن على صحة الفنان أيوب طارش”.


هذه حالة جديدة من المماحكات السياسية، تنتقل مباشرة من الساحة الثورية إلى منصة الفن، وعبر أحد أهم فناني الوطن؛ إن لم يكن أيوب الفن والفن أيوب. لكنها مناكفات.. أتبدو كذلك من طرف واحد؟. وما يبرر مثل هذا القول من يقوم بالملاحقة ومحاولة إحداث جلبة من نوع خاص؛ كأن يلحق باسم أحمد علي صفة قائد الحرس الجمهوري، في مثل هذا الظرف الحرج، وما يواجه الرجل من ممانعة شرسة من جميع الساحات المليونية عن إفساد بقائه وفصله عن هذه الصفة التي باتت أكثر من تراجيدية موغلة في سلقه. تفسد عليه تطامنه الشيق الذي سكنه منذ سنين. ويجري الآن فصل الصفة عن الموصوف وبكل الطرق.


وبصراحة، حتى لا يفهم الكلام هنا بأنه مديح لطرف بعينه. فأنا هنا لا أتحدث عن الشيخ المخلافي أو الشيباني ولا غيرهما. فأنا لا أعرفهما البتة. لكنه كشخص محسوب ربما على جهة معينة تعرف بالتزامها. لا تهتم بالفن ولا يهمها أن يكون مصدراً لجذب الأضواء. كما وأن هناك أجنحة أو جناحاً بعينه لايزال يعد الطرب نوعاً من أنواع الغواية ومزمار الشيطان.


المخلافي ربما أحد قياداتها في تعز يمثل صورة مغايرة هنا. وزيارة فنان أو (مغني) في منزله يقدم معنىً مختلفاً. هذا أداء جديد جيد، ولو استمر سيكون في قادم الأيام نوعياً. وماذا لو ذهبنا أبعد من ذلك، وجعلناها دعوة لحزب حزب الإصلاح - ذي التوجه المتدين - بأن يقدم منحة علاجية متكاملة للفنان أيوب طارش، ويتصدر الخبر موقع صحيفة (الصحوة)، و(الصحوة نت)، بأن أيوب يخضع للعلاج في أحد مستشفيات لندن أو نيويورك؟.


ربما ستكون هنا فكرة النوعية تحققت؛ كون هذا الحزب دخل في اتجاه آخر، وقرر بأن يخضع فناناً عملاقاً للعلاج المتكامل، ويتخلص من فكرة أن يكون طرف قد أخذ بهذه القامة على محمل نكاية سياسية سيئة.


ولاشك بأن من يفوّت فرصة كهذه من جميع الأطراف بما فيهم الحوثيون والحراك الجنوبي سيكون كمن يتخلى عن صوت النشيد الوطني، ويذهب ليبحث له عن منشدين مغمورين يفصلون له مجرد زفة عنصرية لإحياء مناطقيته ليس إلا.


أقول: إذا لم ننجح بهذه الدعوة للرئيس عبدربه هادي أو حكومة باسندوة للمسارعة في إنقاذ أيوب، سيكون هناك خيار أخير. سنكتب فيه مرة أخرى طلباً إلى “أم العز” لتقوم بما يجب من تقديم منحة علاجية للفنان أيوب طارش؛ هذه السيدة عرفت بهذه الصفة، ولا نعلم من تكون؟ لكن كل ما نعرفه عنها بأنها تخوض غمار المنافسة في كل إعلان لمزاد جديد، له علاقة بمناخ الثورة.


مؤخراً اشترت كاميرا الصحافي جمال الشرعبي بـ(5000.000 ريال يمني) وقبلها دفعت(3000.000ريال يمني) كقيمة لحذاء شهيد مسيرة الحياة، لاشك، ستكون الكتابة إليها ولها بما يشبه التوسل، لكن لا خوف من أن يقدم الصحافي تنازلات في هكذا حالة، ويكون التعاون من أجل إنقاذ حياة الفنان الكبير أيوب طارش من انتكاسته القائمة، وقبل أن ينتصر علينا وعليه المرض.


أنا هنا لا أقدم فناناً بحجم أيوب طارش على أنه مدعاة للشفقة والعطف. يتسوّل من أجل البقاء على القدر الذي يستحق أن تكون قامت الدولة والسلطات المحلية والمؤسسات والمراكز الثقافية والفنية لتقديم الرعاية الصحية الكاملة لفنان الوطن.


إنه صوت في وطن عجزت فيه الأمهات أن يقدمن نموذجاً خلاقاً لشجن حنجرة يتغلغل منذ زمن في دمنا، مثلك يا رجل لا يولدون كل يوم. أنت كثير متمدد فينا ومتسع. صوتك تجاوز فائض آلات الموسيقى. قادنا في ممرات، دروب خارطة الوطن، المخضرة منها والمجدبة.


يا عقلاء هذا البلد ومجانينها..لا نريد أمراً فادحاً أن يقع مع هذا الوطني المتواضع. لا يمكن أن تستمر معاناة هذا الصوت النوراني المشع حباً وجمالاً، غزلاً وعشقاً وطرباً. إنه مجموعة مشاعر إنسانية خجولة ومعقدة في آن واحد. إنه فنان السهل الممتنع.


أخبرنا يا أيوب.. إن كان الأمر له صلة بالعبقرية الفنية المتفجرة وحسب لهان، لكنه في تصوري - ليس وحدي، بل مئات الآلاف من معجبيك - أبعد من إنسان فنان خامته نادرة، وقماشته على طريقته هو. أنت إنسان مرهف يمتلك من الصوت ما لا يقسو على زهرة بل يراقصها..لا يؤذي نخلة لكنه يتسلقها ليروّضوها.


أنت صديق الفراشة والضوء، رفيق الليل والمسافرين، أنت ببساطة إنسان كأنه مخلوق من طينة سماوية، لا أرضية. ولذلك لك دوماً علاقة بكائنات مرتفعة عالية. في الذوق والشجن والغربة والحنين.


أعرف أن أيوب ليس مخلداً أو بعيداً عن متناول المرض، لكن لا نريد كل هذا الادعاء باسمه وبتأريخه الفني، كما ولا نريده بوابة تنميق شخوص النظام القديم المتجدد. وتلك هي طريقة الأنظمة الديكتاتورية والأشخاص.


لا نريد أيوب بتأريخه المشرق النظيف أن يتحول إلى حائط مبكى لتطهير القتلة من أصحاب الرتب العليا والألقاب والنياشين.. انتهى زمن المزايدة والاتصالات الفوقية. فلا تصرفوا جرائمكم عبر هذه الصبغة الوطنية الخالصة. لن يكون أيوب طارش بوابة تعز، منفذها السيئ لتجميل صورة القائد وحرسه الأشاوس فاقدي الضمير.


دع الرجل يمضي مع المرض إلى حيث يريد، وكما يحب هو. لا تفسدوا عليه وجعه.
من تعوّد أن يصدر التوجيهات والاتصالات لقتل الشعب لا يمكن له أن يتحدث مع فنان مرهف كأيوب طارش، إنه بمثابة القيمة المضافة للشعب.


من يطلق الرصاص ليس كمن يغرد بالحب. فرق واضح في الصفات والألقاب.
المهمة هنا ومع أيوب لها علاقة بالحب والجمال حتى وإن كان يشوبها المرض والوجع، لكنها معكم وبكم يا فندم لا تبعث سوى على الموت والخراب، فهل نترك أيوب ينعم بهدوء دون نغمات اتصالات الاطمئنان المرتفع.. المقلق؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق